نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

175

المحور الثامن

فيما يتعلق بالأموال

المال من نعم أسيء فيه التصرف، فهو صارم ذو حدين، إما أن يمضى في الخير فيعود بالصلاح والتعمير، وإما أن يمضى في الشر فيعود بالفساد والتدمير، وقد

الله تعالى إن أحسن التصرف فيه، وهو من أشد النقم إن

جبلت النفوس على حبه حبا جما، كما قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا الفجر: 20، وقال في وصف الإنسان: ﴿وَإِنَّهُ لِحَتِ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ العاديات: 8، ومع ذلك كله فهو مال الله تعالى، وما الإنسان إلا مستخلف فيه ومؤتمن عليه، فقد

قال تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى آتَنكُمْ) النور: 33، وقال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ الحديد 7، لهذا لم تطلق يد الإنسان فيه ليكتسبه بأي وجه وينفقه في أي وجه وعلى أي، كيفية، لأن الخليفة لا يتصرف فيما استخلف فيه إلا بحسب ما أذن له ما أذن له من استخلفه.

لا بد من صون النعم بطاعة الله تعالى حتى لا تتحول إلى نقم: قد علم الله تعالى طبائع العباد وما تنجذب إليه نفوسهم وما تنفر منه، وكم من شر تنجذب إليه، وكم من صلاح تأباه وتنفر منه، ولأجل ما وقر في نفوس الناس من حب المال حبا جما - يعمي مداركهم ويفسد فطرهم، ويغوّر في طبائعهم ينابيع الخير والفضل - كان لا بد من علاج لهذه الشهوة الجامحة المستعصية على أي علاج ما عدا العلاج الرباني الصادر عن الله، الذي يعلم