Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
نداء الحق
جميع
دوافعها
مسارب النفس ومداخلها ويحيط بكل منافعها ومضارها، ويدرك وجواذبها؛ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك: 14، لأجل هذا أتى وحي الله {
تعالى بهذا العلاج الرباني الشافي؛ الذي لو أخذ به جميع الناس لجللت الأرض ومن عليها الرحمة والألفة والمودة والحنان وانحسر كل ما يعتمل في النفوس من حسد وحقد وكراهة وشنآن وانطفأ كل ما يستعر بينهم من فتن يأتي ضرامها على الأخضر واليابس، ويهلك الحرث والنسل، ويجتاح الطارف والتليد.
ضرورة التقيد بحكم الله تعالى في كسب المال وإنفاقه
العلاج الرباني يتعلق في المال بكلا الطرفين، طرف الكسب وطرف الإنفاق، فلم يكن للإنسان أن يكسب المال من أي وجه كان، وإنما عليه أن يتقيد في كسبه بطلب الحلال الطيب الذي يبارك له فيه ولا يؤثر في نفوس بني جنسه إلا الخير والود والشفقة والوئام، فلا يثري على حسابهم، ولا يهتم بنفسه ويغض الطرف عنهم، وإنما يكتسبه بطريقة لا تضر بأحد، فإن اتجر وربح كانت تجارته في إطار الفضيلة والمنفعة المشتركة، ليس فيها استغلال لحاجة محتاج، وإنما فيها بسط المعروف لجميع الناس، ولذلك يجدون جميعا فيه الخير والرحمة، لأن من شروط الاتجار في الإسلام أن يكون بعيدا عن جميع أنواع الغرر، فلا يتجر إلا فيما هو حاضر معروف بنوعه ووصفه وبقدره وثمنه، اللهم إلا أن تكون تجارة بطريقة السلم، ومن شرط ذلك أن يكون السلم في شيء معروف نوعه ووصفه وقدره وثمنه، وأن يكون إلى أجل معلوم وبوزن معلوم أو كيل معلوم، فلا يكون في ذلك غرر على بائع ولا مبتاع.
وما كانت إباحة السلم إلا لرفع الحرج عن الناس والتيسير لهم فالبائع يقضي مآربه بما يقبضه من الثمن الذي يعينه على ممارسة مهمته في إعداد البضاعة ليقدمها للمشتري في ميقاتها المعلوم بحدها ووصفها، والمشتري يجد مصلحته في ضمان ما يحتاج إليه من البضاعة التي أسلم فيها، ولو قدم ثمنها.