نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

المحور الثامن فيما يتعلق بالأموال

177

الغلة

وقد شدد الإسلام في كل المعاملات ذات الغرر، فلذلك منع من بيع قبل دراكها، ومن بيع ما هو مستور كالثمار التي تكون في أصول الزرع قبل أن

تجنى، ومثل ذلك ما كان مستورا في ظروفه وأوعيته ولم تتبين كيفيته للمتعاملين، وجعل كل معاملة بدون هذه الشروط من أكل أموال الناس بغير حق، فعن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من باع ثمرا فأصابته جائحة، فلا يأخذ من مال أخيه شيئا، علام يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم؟».

وجاء وعيد ذلك في القرآن مقرونا بوعيد قتل النفس المحرمة بغير حق، وذلك في قوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذلك عَلَى اللهِ يَسِيرًا (النساء: 29 - 30 وليس هذا الاقتران بين أكل الأموال بغير حق وبين سفك الدم الحرام إلا دليلا على خطورة أمر المال، وأنه قرين النفس في الحرمة، وجاء الحديث مضيفا إليهما عرض المسلم، وذلك في مقام عرض ما يجب أن يكون بين المسلمين من حرص كل أحد منهم على مصلحة الآخرين، وتوقير بعضهم لبعض وعدم تجني أحد منهم على غيره، وما يجب أن يكون بينهم من وحدة الشعور التي تجعل كلا منهم يتألم بما يصيب أخاه، فعن أبي هريرة الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا ـ ويشير إلى

):

(1) أخرجه ابن ماجه (747/ 2، رقم 2219)، والدارمي (328/ 2، رقم 2556)، وابن الجارود (ص 161، رقم 639)، وابن حبان (410/ 11، رقم 5034)، والدارقطني (30/ 3)، والحاكم (42/ 2، رقم 2256) وقال: صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أيضا النسائي (265/ 7، رقم 4528)، والطبراني في الأوسط (33/ 7، رقم (6768)، والطبراني في الشاميين (289/ 1، رقم 504)، والديلمي (487/ 3، رقم 5511).