نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

نداء الحق

ومن طريقه أيضا أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا فضة، إنما غنمنا المتاع والأموال، ثم انصرفنا نحو وادي القرى، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد أعطاه إياه رفاعة بن بدر ـ رجل من بني ضبيب ـ فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه سهم عائر فأصابه فمات فقال له الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراك أو شراكين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شراك من نار أو شراكان من نار).

وفي هذا ما يكفي مزدجرا لمن يتلاعبون بالمال العام ويثرون على حسابه ولا يبالون بتبذيره، وإذا كان صاحب الحق في المال الخاص قد يعفو عن حقه فتسقط التبعة عمن اعتدى عليه، فمن الذي يملك العفو عن المال العام الذي

لكل فيه حق من اليتامى والمساكين والفقراء والمحتاجين بأي وجه؟!.

إنفاق المال يجب أن لا يخرج عن الإطار الشرعي الذي أذن به الله: إذا كان الإسلام تشدد في أخذ المال واحتيازه، فإن تشدده في الإنفاق لا يقل عن ذلك ولو اكتسبه صاحبه من وجوه محللة خالصة، إذ ليس له أن ينفقه كما يملي عليه، هواه، وإنما ينفقه فيما أذن به الله تعالى، لأن الله الحقيقة هو مالكه ومالك من ملَّكه له، وما هذا التمليك إلا استخلاف، فهو

مستخلف فيه ومؤتمن عليه، وسيحاسب يوم القيامة على إنفاقه وعلى كسبه.

في

فعن أبي برزة الأسلمي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه ما فعل به؟ وعن ماله

(1) أخرجه الربيع (191) رقم (470)، والبخاري (138/ 5 رقم: 4234)، ومسلم (108/ 1 رقم: 115)، والحاكم (42/ 3 رقم: 4347)، وابن حبان (188/ 11 رقم: (4851) وأبو داود (68/ 3 رقم: 2711) والبيهقي في الكبرى (170/ 9 رقم: 18202).