نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

المحور الثامن فيما يتعلق بالأموال

183

من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟»، وجاء مثله من طريق معاذ الله عند البزار (2) والدارمي (3)، ومن طريق ابن مسعود له عند البزار (4). لهذا كان الإنسان مأمورا بالقصد في إنفاق ماله بين طرفي التبذير والتقتير، فقد قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ، خَبِيرًا بَصِيرًا) الإسراء: 29 - 30، وقال: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِر تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء: 26 - 27، وقال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ الأعراف: 31، وقال: كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُشْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام: 141.

الله

وإذا كان الإنسان لا تطلق يده في إنفاق ماله فيما أمره تعالى بالإنفاق فيه، وإنما عليه أن ينفق بقدر ما ينفع غيره، ولا يضر بنفسه، فما بالك بما حرم تعالى عليه أن ينفق فلسا فيه من الوجوه المحرمة؟!.

ويدخل في ذلك إنفاق المال مخيلة وإسرافا كالذين لا يبالون بما يقدمونه للضيوف من صنوف الأطعمة التي قد لا تمتد إليها يد، ولا تسد فراغا في معدة جائع، ولا تجد من ينتفع بها من الناس، وإنما تلقى في المزابل وتلوث بها البيئة، ويكفي صاحبها ما يتخيل أنه يكسبه من الناس من حمده والثناء عليه

بأنه جواد كريم.

(1) أخرجه الترمذي (612/ 4، رقم 2417) وقال: حسن صحيح. وأبو يعلى (428/ 13، رقم 7434)، وأبو نعيم في الحلية (232/ 10).

(2) ينظر مسند البزار (87/ 7 رقم: 2640).

(3) ينظر سنن الدارمي (ص 575/ 196). (4) ينظر مسند البزار (266/ 4، رقم: 1435).