نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

المحور الثامن فيما يتعلق بالأموال

185

وقد اعتاد العرب لأسباب كثيرة وبتأثير الحضارة الغربية حياة الترف والدعة والاعتداد الزائد بالكماليات وفضول الحياة والإسراف والتبذير، والاستهانة بمال الله في سبيل اللذة والشهوة والفخر والزينة.

خيوطاً

وبجانب هذا الترف والنعيم وحياة البذخ والتبذير، جوع وعري وفقر فاضح، يرى الناظر مناظره الشائنة في عواصم البلاد العربية فتدمع العين ويحزن القلب وينتكس الرأس حياء وخجلاً، فبينا هنالك رجل عنده فضول الثياب وزائد الطعام والشراب لا يعرف كيف يستهلكه، إذ ببدوي لا يجد قوت يومه وكسوة جسمه، وبينما أمراء العرب وأغنياؤهم على سيارات تباري الريح وتثير النقع، إذا بفوج من النساء والأطفال عليهم ثياب سوداء قد أصبحت من طول اللبس يعدو لأجل فلس أو قرص، فما دامت المدن العربية تجمع بين القصور الشامخة والسيارات الفاخرة، وبين الأكواخ الحقيرة والبيوت المتداعية الضيقة المظلمة وما دامت التخمة والجوع يزخران في مدينة واحدة، فالباب مفتوح على مصراعيه للشيوعية والثورات والاضطراب والقلق لا تقفها دعاية ولا قوة وإذا لم يسد النظام الإسلامي في بلاده بجماله واعتداله يحل محله نظام جائر بعسفه وقهره عقاباً من الله كرد فعل عنيف» (1). وما لبث بعد هذا الإنذار إلا قليلا حتى أبصر بأم عينيه كيف تفجرت الثورات في بلاد العرب براكين تقذف حمما أهلكت الأرض ومن عليها، وكان المترفون بعنجهيتهم وغرورهم هم مادة تفجيرها ووقود سعيرها.

الترف والتلف متقاربان في اللفظ ومتآخيان في المعنى: كم في القرآن الكريم من تبصير بهذه الأحوال فكم فيه من إنذار للمترفين بهلاك الدنيا والآخرة، فقد ذكر الله تعالى ما أصاب الأمم من عقاب في الدنيا بسبب ترفهم وغرورهم كما في قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ

(1) أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 248.