نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

نداء الحق

ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَاَرْجِعُوا إِلَى مَا أَتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِينِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ) الأنبياء: 11 - 13، وقال سبحانه: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْشَرُونَ * لَا تَحْشَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم منا لَا تُنصَرُونَ﴾ المؤمنون: 64 - 65، وبين تعالى أن ما يصيب القرى من دمار وعذاب يأتي على القليل والكثير إنما منشؤه فسوق المترفين عندما يتركون وغيهم وغرورهم، ولا يقبض على أيديهم ليردوا إلى جادة الحق، فقد قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) الإسراء: 16 - 17.

وعندما ذكر الله تعالى عقاب الآخرة وأسبابه صدر بذكر الترف من بين سائر أسبابه، فبعد أن ذكر أصحاب الشمال في سورة الواقعة وما أعد لهم من سوء العذاب أتبعه قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) الواقعة: 45، وذكر تعالى تكذيب الرسل والاستخفاف بهم وبدعوتهم والسخرية من قبل من أرسلوا إليهم، وبين أن منشأه الاغترار بالترف والبطر بما أوتوه في الحياة الدنيا من البسطة في الأموال والأولاد، فقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِيكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأُوْلَيْكَ همْ جَزَاءُ الضِعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ عَامِنُونَ﴾ سباء 34 ـ 37، وقال سبحانه: وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُقْتَدُونَ» قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَ كُر قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ * فَأَنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} الزخرف: 23 - 25، وقال عز من قائل: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ