نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

المحور الثامن فيما يتعلق بالأموال

187

الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَبِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذَا لَخَسِرُونَ * أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَمًا أَنَّكُمْ تُخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ * إِنَّ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُونِينَ * إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلُ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ * قَالَ رَبِّ أَنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ * قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ ليصبحُنَّ نَدِمِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَهُمْ غُنَاء فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) المؤمنون: 33 - 41.

و

وذكر الذين يقفون في وجوه دعاة الخير الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويضعون العراقيل في سبيل دعوتهم، فبين أنهم من صنف المترفين، وذلك في قوله: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُم وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) هود: 116.

وبالجملة؛ فإن الترف لا يكون سببا لخير ولا يقترن به، وإنما هو وبال في الدنيا والآخرة وفساد في الأنفس والأموال أذل الله به أمما كانت عزيزة، وأفقر به شعوبا كانت غنية، وأقفرت بسببه ديار كانت عامرة: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ تُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَرَ تَجْرِى مِن تَحْنِهِمْ فَأَهْلَكْتَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) الأنعام: 6، وليس الإنسان بحاجة إلى أن ينقب في أعماق التاريخ عن هذه العبر العظيمة، وإنما حسبه أن يتأمل فيما عايشه من أحوال وأحداث، وفيما شاهده من عبر وذكرى، ليتعظ بما تخلفه في نفوس المؤمنين من عظات تنهنههم عن اتباع مسالك الغي التي تفضي إلى الدمار والعذاب وتبصر بمسالك الرشد التي تؤدي إلى سلامة الدنيا وسعادة الآخرة.

6