نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

نداء الحق

إنفاق المال في الخير علاج للنفوس، وأمان من الفتن: وهذا كله إنما هو دليل قاطع على أن المال إن لم يسخر في الخير ويتحر أمر الله تعالى وحكمه في كسبه وإنفاقه كان على أهله دمارا وبوارا ـ والعياذ بالله تعالى ـ، وقد جعل الله سبحانه فيما أمر به من إنفاقه في البر ومواساة المحرومين به علاجا ناجحا مما يصيب أهله من الغرور بزخرفه والاستئسار لحبه، ولذلك حث الله تعالى على الإنفاق في وجوه الخير جميعا، وقدمه على أعمال البر كلها إذ عطفه على الإيمان وعطف عليه سائر الأعمال والأخلاق في قوله: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ

وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177، وما ذكره أولا إنما هو حقوق واجبة على المسلم في ماله جميعا من غير نظر إلى صنفه ولا إلى قدر ما ينفق منه، وإنما يجب في كل ما فضل عن حاجته من المال إن وجد من يحتاج إليه من الناس أو ما يحتاج إليه من مشروع خيري، فهو إنفاق مطلق غير مقيد بشيء بخلاف الزكاة التي أطرت في إطار خاص بحيث تجب في أصناف مخصوصة من المال إن بلغت قدرا مخصوصا - وهو النصاب ـ ومر عليها زمن مخصوص وهو الحول فيما يشترط له، وبقدر مخصوص وهو ما يخرج منه. ويدل على أن كلا منهما حق مستقل المغايرة بينهما بالعطف، فقد ذكر الله تعالى في الآية الزكاة مقرونة بالصلاة معطوفتين على هذا الإنفاق المطلق عندما قال: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ

السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ، ثم قال: {وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ.

ومن تدبر هذه الآية الكريمة اتضح له ما ذكرناه وبان له بكل وضوح تعلق هذه الحقوق بالأموال، وما التفريط فيها إلا إعراض عن الذكر وتعام عما فيه