Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩المحور الثامن فيما يتعلق بالأموال
189
من أمر الله تعالى، فقد قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى) طه: 124، وقد أدرك ذلك المحققون، وهو ما نص عليه صاحب المنار فى وقوله: (ومشروعية البذل لهذه الأصناف من غير مال الزكاة لا تتقيد، بزمن ولا بامتلاك نصاب محدود ولا بكون المبذول مقدارا معينا بالنسبة إلى ما يملك ككونه عشرا أو ربع العشر أو عشر العشر مثلا، وإنما هو أمر مطلق بالإحسان موكول إلى أريحية المعطي وحالة المعطى.
ووقاية الإنسان المحترم من الهلاك والتلف واجبة على من قدر عليها، وما زاد على ذلك فلا تقدير له. وقد أغفل أكثر الناس هذه الحقوق العامة التي حث عليها الكتاب العزيز لما فيها من الحياة الاشتراكية المعتدلة الشريفة، فلا يكادون يبذلون شيئا لهؤلاء المحتاجين إلا القليل النادر لبعض السائلين، وهم هذا الزمان أقل الناس استحقاقا: لأنهم اتخذوا السؤال حرفة وأكثرهم واجدون، ولو أقاموها لكان حال المسلمين في معايشهم خيرا من سائر الأمم، ولكان هذا من أسباب دخول الناس في الإسلام، وتفضيله على جميع
في
ما يتصور الباحثون من مذاهب الاشتراكيين والماليين).
وقال في هذا المعنى نفسه: «أما الأمر بالتعاون على البر والتقوى فهو من أركان الهداية الاجتماعية في القرآن لأنه يوجب على الناس إيجابا دينيا أن يعين بعضهم بعضا على كل عمل من أعمال البر التي تنفع الناس أفرادا وأقواما في دينهم ودنياهم، وكل عمل من أعمال التقوى التي يدفعون بها المفاسد والمضار عن أنفسهم، فجمع بذلك بين التحلية والتخلية، ولكنه قدم التحلية بالبر، وأكد هذا الأمر بالنهي عن ضده: وهو التعاون على الإثم بالمعاصي وكل ما يعوق عن البر والخير وعلى العدوان الذي يغري الناس بعضهم ببعض، ويجعلهم أعداء متباغضين يتربص بعضهم الدوائر ببعض.
(1) رشيد: رضا تفسير المنار، 94/ 2 ـ 95.