نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

نداء الحق

وقد بين المفكر الإسلامي الأستاذ الشهيد سيد قطب علاقة الإنفاق بالبر ووجه تخصيص الجهات التي ينفق فيها المال كما أرشدت إليه الآية الكريمة، وذلك في قوله: «وما قيمة إيتاء المال ـ على حبه والاعتزاز به ـ لذوي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب؟.

إن قيمته هي الانعتاق من ربقة الحرص والشح والضعف والأثرة. انعتاق الروح من حب المال الذي يقبض الأيدي عن الإنفاق، ويقبض النفوس عن الأريحية، ويقبض الأرواح عن الانطلاق فهي قيمة روحية يشير إليها ذلك النص على حب المال. وقيمة شعورية أن يبسط الإنسان يده وروحه فيما يحب من مال. لا في الرخيص منه ولا الخبيث. فيتحرر من عبودية المال، هذه العبودية التي تستذل النفوس، وتنكس الرؤوس. ويتحرر من الحرص. والحرص يذل أعناق الرجال. وهي قيمة إنسانية كبرى في حساب الإسلام، الذي يحاول دائماً تحرير الإنسان من وساوس نفسه وحرصها وضعفها قبل أن يحاول تحريره من الخارج في محيط الجماعة وارتباطاتها، يقيناً منه بأن عبيد أنفسهم هم عبيد الناس؛ وأن أحرار النفوس من الشهوات هم أحرار الرؤوس في المجتمعات! .. ثم إنها بعد ذلك كله قيمة إنسانية في محيط الجماعة .. هذه الصلة لذوي القربى فيها تحقيق لمروءة النفس، وكرامة الأسرة، ووشائج القربى. والأسرة هي النواة الأولى للجماعة. ومن ثم هذه العناية بها وهذا التقديم.

وهي

لليتامى تكافل بين الكبار والصغار في الجماعة، وبين الأقوياء فيها والضعفاء؛ وتعويض لهؤلاء الصغار عن فقدان الحماية والرعاية الأبويتين؛ وحماية للأمة من تشرد صغارها، وتعرضهم للفساد، وللنقمة على المجتمع الذي لم يقدم لهم براً ولا رعاية.

وهي

للمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون - وهم مع ذلك ساكنون

لا يسألون ضناً بماء وجوههم - احتفاظ لهم بكرامة نفوسهم، وصيانة لهم من