Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٣المحور الثامن فيما يتعلق بالأموال
193
البوار، وإشعار لهم بالتضامن والتكافل في محيط الجماعة المسلمة، التي لا يهمل فيها فرد، ولا يضيع فيها عضو.
المسألة
وهي لابن السبيل - المنقطع عن ماله وأهله ـ واجب للنجدة في ساعة العسرة، وانقطاع الطريق دون الأهل والمال والديار؛ وإشعار له بأن الإنسانية كلها أهل، وبأن الأرض كلها وطن، يلقى فيها أهلاً بأهل، ومالاً بمال، وصلة بصلة، وقراراً بقرار .. وهي للسائلين إسعاف لعوزهم، وكف لهم عن التي يكرهها الإسلام وفي الإسلام لا يسأل من يجد الكفاية أو من يجد عملاً، فهو مأمور من دينه أن يعمل ولا يسأل، وأن يقنع ولا يسأل. فلا سائل إلا حيث يعييه العمل والمال.
وهي في الرقاب إعتاق وتحرير لمن أوقعه سوء عمله في الرق بحمل السيف في وجه الإسلام - حتى يسترد حريته وإنسانيته الكريمة. ويتحقق هذا النص إما بشراء الرقيق وعتقه، وإما بإعطائه ما يؤدي به ما كاتب عليه سيده في نظير عتقه والإسلام يعلن حرية الرقيق في اللحظة التي يطلب فيها الحرية، ويطلب مكاتبته عليها ـ أي أداء مبلغ من المال في سبيلها، ومنذ هذه اللحظة عمله بأجر يحسب له، ويصبح في مصارف الزكاة، ويصبح من البر كذلك إعطاؤه من النفقات غير الزكاة كل أولئك ليسارع في فك رقبته، و استرداد حريته .. اهـ.
يصبح
مستحقاً
وهذا كله يؤكد أن النفس إن أهملت وشأنها في جمع المال من أي وجه كان، وإنفاقه بحسب ما تملي عليها شهواتها، كان ذلك دمارا للنفس وفسادا في الأخلاق وارتكاسا في القيم حتى يعود الإنسان شرا من السبع الفتاك، ويعود المال وقود شرٍ وسببا للهلكة، وإن تعهدت بالتوجيه السليم والموعظة الحسنة ودفعت إلى الإنفاق في سبل الخير تهذبت وارتقت حتى تكون ملكية (2) الطبع
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، 131/ 1 - 132.
(2) نسبة إلى الملك، واحد الملائكة.