Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194
نداء الحق
روحانية الوجهة ربانية في وردها، وصدرها لا يصدر عنها إلا ما هو خير لها ولأسرتها ومجتمعها وأمتها والناس أجمعين وجميع أنواع الخلق.
فما أحوج الناس إلى أن يتروضوا على البر والإحسان، ويتكيفوا بما أمرهم الله تعالى به من الخير، وأن يحرزوا أنفسهم من كل ما نهاهم عنه من شر، وأن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم الله يوم القيامة على كسبهم المال وإنفاقه.
ه، ولم
تبذير من ناحية وتقتير من ناحية أخرى مما يؤسف له جدا أن نجد كثيرا من أصحاب الأموال إن طرقهم ضيف أغدقوا المال في ضيافته، وقدموا إليه ما لا يحتاج إلا إلى اليسير منه، يبالوا بعد ذلك بإلقاء ما فضل من الأطعمة مع الأوساخ في المزابل، وإذا عُرِضَ عليهم أن يبسطوا أيديهم بالصدقات على الفقراء أو المساكين، أو بالنفقات في وجوه البر كعمارة بيوت الله تعالى وإقامة مراكز العلم ونشر دعوة الخير بين الناس شحت أيديهم وجعلوها مغلولة إلى أعناقهم، كأنهم لم يطرق مسامعهم ما أنزله الله تعالى حثا على إنفاق المال في هذه الوجوه الخيرة، كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمُ لَا بَيْعُ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ البقرة: 254، وقوله: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرَتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المنافقون: 10 - 11، وقوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِتَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) البقرة: 267، وقوله:) وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَعِفَهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورُ حَلِيمُ) التغابن: 16 - 17،