Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
نداء الحق
وَثَاقَهُ أَحَدٌ} الفجر: 21 - 26، وبين تعالى أن هذه الخصلة لا تكون إلا ممن كذب بالدين، وأعرض عن أمر الله تعالى، كما في قوله تعالى: {أَرَهَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) الماعون: 1 - 3.
وحسبك أن يقترن الإنفاق في القرآن الكريم بالإيمان بالله ورسوله، ويجمع بينهما في الأمر كما في قوله تعالى: {عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرُ) الحديد: 7.
صلى
7.
وبالجملة؛ فإن كل مسلم متعبد بالإنفاق من فضل ماله على والديه وذوي قرباه وأولي الحاجات من الناس، كما هو واضح في قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَك مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ البقرة: 215.
هذا؛ وقد جعل الله الإنفاق في سبيل الله جهادا ماليا يوازي الجهاد بالنفس، ولذلك قرن بينهما كما في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى بِجَرَةٍ تُنْجِيكُم مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الصف: 10 - 12، وكلما كان الإنسان أسرع إلى الإنفاق وكان مبادرا إليه في ساعات العسر والأيام السود كان أحرز للأجر وأعظم درجة من الذين ينفقون بعد ذلك كما دل عليه قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهِ مِيرَاتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ أُوْلَيْكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خبير) الحديد: 10.