Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
نداء الحق
فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرُ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء: 59.
ولا يخفى أن اللباس مظهر للإنسان، وقد أمر الله سبحانه به لستر السوءات، وليكون زينة للابس كما قال تعالى: ﴿يَنبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِ مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: 31، وهو شعار يتميز به المسلم من غيره، ولم يدعه الإسلام لرغبات الأنفس وأهوائها، بل ضبطه بضوابط تحفظ للإنسان المسلم شخصيته وكرامته، كما تحفظ له خواطر نفسه لئلا تندفع مع الهوى فتطوح بصاحبها في مكان سحيق من الفساد والانحراف
التمييز بين الذكور والإناث في اللباس كما تميزوا في الطباع جاء شرع الله تعالى مراعيا للخصائص الفطرية، والفوارق المظهرية والمخبرية بين الذكر والأنثى، فحرم على كل منهما أن يتلبس بمظاهر الجنس الآخر، كما جاء ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن
المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال» (1).
وقد جعل الله تعالى للباس المرأة هيئة لها خصائصها وميزاتها، كما نص عليه قوله تعالى: {وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَا بِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَا بِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَوْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا
(1) أخرجه أحمد (123/ 4) رقم (2263)، والبخاري (159/ 7) رقم (5885)، وابن ماجه (614/ 1 رقم: 1904)، والطيالسي (400/ 4) رقم: 28001)، والطبراني (117/ 2 رقم: 1435).