نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

المحور التاسع: فيما يتعلق باللباس

199

جسم

إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: 31، وهو مما يحفظ للمرأة المسلمة وقارها ومكانتها في المجتمع، لذلك بدأ الله سبحانه في خطاب التكليف به أمهات المؤمنين وبنات النبي الله ثم عطف عليهن نساء المؤمنين، وبين كيف يكون أثر هذا الزي الشرعي في الحفاظ على كرامة المرأة المسلمة، وقطع دابر أطماع السفهاء والأوغاد في تدنيس شرفها، والاجتراء على عرضها، كما هو نص صريح في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الأحزاب: 59، وهذا يعني أن يكون لباس المرأة سابغا فضفاضا، لا يشف ولا يصف، يستر جميع أجزاء جسمها ويواري مفاتنها، لأن المرأة بكل أجزائه مغرٍ للرجل إن أبدت شيئا منه، والله يريد من عباده هدوء أنفسهم وسكينتها، فلا يكون إبراز مطلق جسم المرأة إلا لرجل واحد؛ وهو شريك حياتها الذي أبيح له أن يستمتع بها، كما أبيح لها أن تستمتع به، ولا ريب أنها حريصة على استمالة قلبه إليها، وأن تستأثر بهواه دون سواها، فلذلك أبيح لها بمقتضى الفطرة وبحكم الشرع الشريف أن تفعل كل شيء من أجل إثارته وجذبه إليها، وأبيح لها مع ذلك أن تظهر بعض زينتها للرجال الذين لا يفتنهم حسنها ولا تستهويهم زينتها بمقتضى الفطرة التي فطر الناس عليها، وهم محارمها، سواء كانت العلاقة المحرمية بينهم وبينها بسبب نسب أو صهر أو رضاع، وقد سبق بيان شيء من هذا فيما تقدم.

خصائص زينة الرجال ولباسهم في الإسلام للرجال في الإسلام زي خاص يتناسب مع طبيعة رجولتهم ويتفق مع ما ينوؤن به من تكاليف الحياة فإذا كانت المرأة يجب بمقتضى فطرتها أن تكون مصونة غير معرضة للابتذال، لأنها إن لم تُصَنْ كانت أداة لنشر الفتنة والإغراء على الفساد، فإن الرجل يتحمل من تبعات الحياة ما لا تتحمله المرأة،