نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

20

نداء الحق

ذلك

هذه

فهو القوام عليها، وهذا يقتضي أن يكون مشمرا ينوء بالصعاب ويتجرد للمهمات، فكان لباسه المشروع له يتفق مع هذه الفطرة ويتجاوب مع التكاليف، وقد علمت ما في توجيه الإسلام من التشديد البالغ في خروج أي منهما عن مقتضى فطرته، وتلبسه بخصائص الجنس الآخر، ولهذا حرم عليه جر الثوب وإسباله، فقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أي مدى يجوز للرجل أن يطيل ثوبه، فعن أبي سعيد الخدري الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ففي النار - قال ذلك ثلاث مرات - ولا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرا)، وجاء بلفظ: «إزرة المؤمن إلي نصف الساق ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار من جر إزاره لم ينظر الله إليه» (2)، وهو بلفظه من حديث ابن عمر ما، وقد استفاضت الروايات بهذا، وأطلت القول في ذلك في الفتاوى، فارجع إليه. هذا؛ ولبعد الناس عن الفقه في الدين لم يبال كثير من الرجال ـ بل أكثرهم - بإسبال الثياب وعدوا هذا من المفاخر التي يتباهون بها، وأصبحت هذه من العادات المتفشية في أوساط الناس، وما كان أجدرهم أن يحترزوا منها حفاظا على دينهم وصونا لرجولتهم أن تتلبس بخصائص الإناث.

(2)

ولأجل أن تكون للرجولة سماتها وخصائصها شدد الإسلام على الرجال في لبس الحرير والذهب لعدم لياقتهما بصلابة الرجولة ومناسبتهما لليونة

(1) أخرجه الربيع، (ص 113 رقم: 272).

(2) أخرجه مالك (914/ 2، رقم 1631)، والطيالسي (ص 295، رقم 2228)، وأحمد (97/ 3، رقم 11944)، والبيهقي (244/ 2، رقم 3135)، وابن حبان (262/ 12، رقم 5446)، وأبو داود (59/ 4، رقم 4093)، وابن ماجه (1183/ 2، رقم 3573)، وأبو يعلى (268/ 2، رقم 980). والحميدي 323/ 2، رقم 737)، والنسائي في الكبرى (490/ 5، رقم 9714)، وأبو عوانة (250/ 5، رقم 8602)، والطبراني في الأوسط (241/ 5، رقم 5204). (3) أخرجه الطبراني في الكبير (341/ 12، رقم (13292). وفي الأوسط (131/ 1، رقم 412).