Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧المحور العاشر
فيما يتعلق بالتقاليد
207
6
6
الشخصية
المسلم يجب أن يكون عزيزا كريما يؤثر ولا يتأثر ويقود ولا ينقاد من المعلوم أن الإسلام بعقيدته وفكره وكل ما اشتمل عليه ـ في جانب العبادات أو الأخلاق أو المعاملات أو العادات ـ إنما يبني الشخصية المسلمة بناء مكينا لا صدع فيه ولا وهن حتى تستقل بفكرها وتصورها، وعباداتها وعاداتها، وأخلاقها وآدابها، ومخبرها ومظهرها، لتكون دائما هي المؤثرة في الحياة القابضة على زمامها الموجهة لسيرها، تملي إرادتها على غيرها، ولا يملى عليها من سواها، لأن الله تعالى أراد للمسلم أن يتبوأ مكان قيادة الإنسانية إلى الرشد والخير والعزة والكرامة ولا يمكنه القيام بهذه المهمة إن كان ضعيف الإرادة، سريع التأثر كثير الانبهار بما يرى عليه غيره، يستفزه كل عرض، ويجتذبه كل ناعق، وتزعزعه كل زوبعة، وإنما يقوم بهذا الأمر من كان أرسخ من شمّ الأطواد ثباتا، وأشد من صم الصلاد عزيمة، وأرقى من أبعد النجوم همة لا تضعضعه الأزمات ولا تزعزعه المحن، ولا تؤثر عليه الخطوب، وإنما تزيده صروف الدهر صبرا وعزيمة وطموحا، كالذهب الذي لا يزيده لهيب النار إلا صفاء ونقاء. ذلك لأن المسلم إنما ينوء بأمانة طوقه الله إياها، ويتشرف برسالة فرض الله عليه حملها وأداءها، وهي مواريث النبوة في دعوة الناس إلى الخير، وتبصيرهم بالحق، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وكفهم عن الضلال