نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

نداء الحق

والفساد، وأنى يقوم بهذا كله إن كان غير راسخ القدم، ثابت العزم، ماضي

الإرادة، مستيقظ الضمير؟!.

وقد بين

هذا الدور العظيم الذي يجب أن يقوم به المسلم شاعر الإسلام محمد إقبال في كلماته الذهبية التي تشع بنور الإيمان وتلتهب بوهج الحماس: «إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين. ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه. فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة ومقام الإرشاد والتوجيه ومقام الآمر الناهي. وإذا تنكر له الزمان، وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة، لم يكن له أن يستسلم ويخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله. ويظل في صراع معه وعراك، حتى يقضي الله في أمره إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة، والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام. أما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد».

فبهذه الروح الوثابة والهمة العالية استطاع السلف الصالح - من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان الله - أن يفتحوا أقفال القلوب، وأن يدخلوا إلى مجاهل طبائع البشر فيحولوهم من الضلال إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الحيرة إلى البصيرة، وكانت تلك النقلة العظيمة للعالم التي سجلها التأريخ بمداد من ذهب، وبهذا تمكنوا من دحر جحافل الشرك والإلحاد، وأن يزعزعوا معاقل البغاة المتسلطين في الأرض، الذين اتخذوا عباد الله خولا ومالهم، دولا، ونصبوا من أنفسهم آلهة تعبد من دون الله، فقد أوجف أولئك المسلمون قلوب هؤلاء الجبابرة المتسلطين حتى أحسوا بها كأنها

(1) أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 15.