نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد

211

تربية القرآن للأمة تغرس فيهم روح الاستقلال، وتقيهم دواعي التأثر

والتبعية

أحاط القرآن الذي أنزله الله تعالى نفوس المؤمنين بحاجز نفسي يقيهم التأثر بسائر أهل الملل والأفكار، حتى لا تنساب إليهم أفكارهم ولا عاداتهم، ناهيكم بأن الله سبحانه حصر ولاية المؤمنين في الذين آمنوا وحدهم، الذين يتكاتفون على الخير ويتعاونون على البر والتقوى، ويتآمرون بالمعروف، ويتناهون عن المنكر، ليغلقوا كل نافذة في وجه الشيطان وأتباعه، فقد قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (التوبة: 7، وفي مقابل ذلك بين أن

الكفرة جميعا بعضهم أولياء بعض في قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادُ كَبِيرُ) الأنفال: 73.

وكثيرا ما حذر تعالى من تولي المؤمنين للكافرين، ولو كانوا من أخص خاصتهم وأقرب قرابتهم، فقد قال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ آل عمران: 28، وقال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنْ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّلِمُونَ (التوبة: 23، وقال: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أَوَلَيْكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أَوَلَتَبِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة: 22، وقال: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدًا

ج

ج