Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
نداء الحق
في سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنَتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) الممتحنة 1، وترى في هذه الآية كيف جاءت قوارع الإنكار والإنذار للذين أرادوا أن يبقوا بينهم وبين أهليهم الذين كانوا على الجاهلية خيطا من الاتصال ليصرفوا عن أنفسهم ما يتوجسون منه خيفة أن لو كانت كرة للكافرين ضد المؤمنين، ثم أتبع ذلك سبحانه تبصير المؤمنين بما يعتمل بين حنايا نفوس الكافرين من حقد وشنآن للذين آمنوا، ولو توددوا إليهم بما عساهم يأملون أن يكون مجديا لهم، وذلك في قوله تعالى: {إِن يَنْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) الممتحنة: 2.
مع
فإنهم لا يرعوون ولا ينثنون عن التشفي من المؤمنين بالبطش بالأيدي والقدح بالألسنة عندما تسنح لهم سانحة فيتمكنون من بسط نفوذهم عليهم، أن أمنيتهم أن يضلوا كضلالهم ويتبعوهم في غيهم وينقلبوا من إيمانهم إلى الكفر ومن توحيدهم إلى الشرك، كما قال الأستاذ الشهيد سيد قطب: «فلا تعرض لهم فرصة يتمكنون فيها من المسلمين حتى يتصرفوا معهم تصرف العدو الأصيل. ويوقعوا بهم ما يملكون من أذى ومن تنكيل بالأيدي وبالألسنة وبكل وسيلة وكل سبيل.
المؤمن
والأدهى من هذا كله والأشد والأنكى: {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ … وهذه عند أشد من كل أذى ومن كل سوء يصيبه باليد أو اللسان. فالذي يود له أن يخسر هذا الكنز العزيز - كنز الإيمان - ويرتد إلى الكفر، هو أعدى من كل عدو يؤذيه باليد وباللسان.
والذي يذوق حلاوة الإيمان بعد الكفر، ويهتدي بنوره بعد الضلال ويعيش عيشة المؤمن بتصوراته ومداركه ومشاعره واستقامة طريقه وطمأنينة قلبه يكره العودة إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار أو أشد. فعدو الله الذي يود أن يرجعه إلى جحيم الكفر وقد خرج منه إلى جنة الإيمان، وإلى
هو