Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٣المحور العاشر فيما يتعلق بالتقاليد
213
فراغ الكفر الخاوي بعد عالم الإيمان المعمور. لهذا يتدرج القرآن في تهييج قلوب المؤمنين ضد أعدائه وأعدائهم حتى يصل إلى قمته بقوله لهم عنهم: وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) ().
المفاصلة بين المؤمنين والكافرين هي اقتداء بالنبيين والمرسلين ومن تبعهم
ثم إن الله تعالى في هذا السياق يوجه المؤمنين إلى القدوة الصالحة التي يقتدونها والأسوة الحسنة التي يتبعونها في هذه الوقفة الفاصلة بينهم وبين الذين كفروا، عندما يقول تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَعَاؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاهُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الممتحنة: 4 - 5، ومعنى ذلك أن المؤمنين مطالبون في هذا أن يتبعوا هذه الأسوة ويسيروا على نهج إبراهيم والذين معه من المؤمنين الذين وقفوا هذا الموقف الصارم من الذين كفروا، إلا في نقطة واحدة ما كان لهم أن يتبعوها وهي استغفار إبراهيم الأبيه الكافر، فإن ذلك أمر كان خاصا به، وما كان إلا لسبب دعاه إليه وهو الوعد الذي قطعه لأبيه على نفسه بأن يستغفر له، فما كان له ـ وهو الحريص على الوفاء بوعده ـ إلا أن ينجز ما وعد إلى أن تبين له عداوة أبيه الله، فتبرأ إلى الله منه، وقد بين ذلك قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَاهُ حَلِيمٌ) التوبة: 113 - 0114
(1) سيد قطب في ظلال القرآن (179/ 7 ـ 180).