Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
نداء الحق
به هذه الأمة، وجعله خاتم الكتب، كما أنزله على خاتم الرسل وجعلها خاتمة الأمم، فما أجدره بالتوقير والتعظيم.
سبحانه
وكل آية من آياته بل كل كلمة من كلماته هي شعاع من هذا النور الساطع، ولمعة من هذا البيان الهادي، فهي حقيقة بالتعظيم والتكريم، ولذلك توعد الله الذين يلحدون في آياته، كما في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي جميع ايَتِنَا لَا يَحْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرُ أَم مَن يَأْتِي عَامِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ (فصلت: 40، فالوعيد واقع على كل من ألحد فيما أنزله الله، ولو في كلمة من كلماته تعالى.
بجميع
الكمالات
أما أسماؤه تعالى الحسنى فهي دالة على ذاته المتصفة وإذا كان مدلولها هو الله سبحانه فإن تعظيمها وتسبيحها وتقديسها هو تقديس له تعالى، ولذلك أمرنا بتسبيح أسمائه تعالى كما في قوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) الواقعة: 74، وقوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الأعلى: 1، وهذا كما أمرنا ذاته العظيمة في نحو قوله: {وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ) ق: 40، بتسبيح وقوله: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَرَ النُّجُومِ﴾ الطور: 49، وكذلك أسند التبارك إلى اسمه تعالى كما في قوله: {نَبَرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام» الرحمن: 78، وأسنده إلى نفسه في نحو قوله: {تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا):الفرقان 1، وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا) الفرقان: 10، الفرقان: 10، وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا منيرا (الفرقان: 61، وقوله: {تَبَرَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ) الملك: 1، وهذا الذي جعل بعض الناس يقولون بأن أسماءه تعالى هي عين ذاته، والصواب أن مدلول أسمائه هو الذات العلية كما بينته في غير هذا الموضع.
:
وإنما تدل الآيات المذكورة وأمثالها على أنه يجب أن تقدس أسماء الله الحسنى كما تقدس ذاته العلية، فلا يجوز بحال أن يصدر من مسلم ما يمكن