Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٥215
المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد
جميعا أن ينخلعوا من كل ما كانوا عليه إلى اتباعه في كل ما جاءهم به من عند الله، وبهذا يتحقق إيمانهم بالنبيين جميعا، ويوفون حق إيمانهم بما أوتوا من كتاب.
وقد بشرت به صلى الله عليه وسلم الكتب جميعا، فمن عدل ـ بعد هذا ـ عن اتباعه صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن برسالته من أهل الكتاب فقد أضاع الكتاب الذي أوتيه سلفه وكفر بما فيه، وكفر بما جاء به نبيه، وإنما المستمسكون حقا بالكتاب هم الذين آمنوا به واتبعوه عندما بلغتهم رسالته، وهؤلاء الذين يؤتون أجرهم مرتين، كما نص عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آنَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا عَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبَّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَيْكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَهِلِينَ﴾ القصص: 52 ـ 55، فهم لا يلتفتون إلى عتب أقوامهم عليهم بسبب هذا الإيمان، ولا يصغون إلى جدلهم، وهم المقصودون في قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن
يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّلِحِينَ) المائدة: 83 - 084
أما من
أصر على الصدود والإعراض وضرب بما في كتابه من التبشير برسالته مع عرض الحائط فإنهم كغيرهم ممن كفروا تجب المفاصلة بينهم وبين المؤمنين، فلا يحل لمؤمن أن يتولاهم كما نص عليه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَفَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ المائدة: 51، وقد بين الله سبحانه أن ولاية من يتولاهم ناشئة عن مرض نفساني، يصور لمن ابتلي به أن ولايتهم والتعلق بهم أمان لمن تشبث بهما من نوائب الدهر وطوارق الحدثان، فقد أتبع الله ذلك قوله: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ) المائدة: 52،
إنما هي