نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

نداء الحق

وما يدري هؤلاء أن الأمر كله بيد الله يصرفه كما شاء، وهو يعز من يشاء ويذل من يشاء، ومن استمسك بأمره واعتصم بحبله آب بالنجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرِ مِنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ امَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَسِرِينَ * المائدة: 52 ـ 53.

ولا يخفى على ذي بال أن ترسم خطواتهم وتقليدهم في عاداتهم والتشبه بهم في صفاتهم، كل ذلك مما يعود إلى موالاتهم، فإن من شأن الإنسان أن يحذو حذو من يعجب به ويستحوذ الانبهار به على فكره فلا يزال يقلده حتى تذوب شخصيته في شخصيته، ويغدو صورة له في هندامه وحركاته وسكناته، بل وجميع مظهره و مخبره حتى يستوحي فكره من فكره، وتنبجس أخلاقه من أخلاقه، فيبصر بعينه ويسمع بأذنه ويفكر بعقله ويحتكم إلى نهجه.

عند يسمى

وهذا - بلا ريب - من أمراض النفس الناشئة عن الإحساس بضعفها وهوانها ودناءتها، مع الشعور بعظمة المعجب به وقوته وعزته وكرامته، وهذا علماء النفس بمركب النقص، فإن الشاعر بالنقص من نفسه يطمح إلى استبداله بالكمال، ولا يتصور الكمال إلا فيمن امتلك لبه واستحوذ على قلبه وفكره فيحرص على التخلي عن قيمه وعاداته ومواريثه الفكرية والأخلاقية، ولو كانت في منتهى الكمال، لينتقل إلى قيم وعادات وفكر وأخلاق من تأثر به، وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم خطورة هذا الأمر، لأجل ذلك بنى الشخصية الإسلامية على الاستقلال في كل شيء، والاعتزاز بما هي عليه من العقيدة والتصور والقيم والأخلاق، والنظام والسنن.

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تربوا على روح الاستقلالية مثالا في الاستمساك بما يميز الشخصية الإسلامية من فكر وأخلاق وعبادة وسلوك، فلم