Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
نداء الحق
هذه الروح الإيمانية الاستقلالية في نفوس الرعيل الأول كانت هي أقوى
وسيلة لفتح القلوب قبل فتح البلاد
:
بهذه الروح التي امتلأت بها القلوب المؤمنة وفاضت منها على أقوالهم وأعمالهم، استطاع المسلمون أن يفتحوا العالم ويحولوه إلى عالم آخر، وقد كانت هذه المواقف الصلبة وعدم التزعزع قيد شعرة سببا للفتح الفكري والأخلاقي بجانب الفتح العسكري والسياسي، فقد كان تأثرهم كبيرا بما كان عند المسلمين من الفكر والأخلاق، وسرى فيهم ذلك سريان النار في الهشيم، حتى تخلوا عن أهم ما يميز عقيدتهم وطقوس عباداتهم، كما قال أستاذ الأدب أحمد أمين: «ظهر بين النصارى نزعات يظهر فيها أثر الإسلام. من ذلك أنه في القرن الثامن الميلادي أي في القرنين الثاني والثالث الهجريين ظهرت في سبتمانيا (Septimania) حركة تدعو إلى إنكار الاعتراف أمام القسس، وأن ليس للقسس حق في ذلك، وأن يضرع الإنسان إلى الله وحده في غفران ما ارتكب من إثم، والإسلام ليس له قسيسون ورهبان وأحبار، فطبيعي أن لا يكون فيه اعتراف). وقد نقل كلامه هذا المفكر الإسلامي الكبير أبو الحسن الندوي وأتبعه: وكذلك كانت حركة تدعو إلى تحطيم الصور والتماثيل الدينية (Iconoclasts) ذلك أنه في القرن الثامن والتاسع للميلاد أو القرن الثالث والرابع الهجري، ظهر مذهب نصراني يرفض تقديس الصور والتماثيل، فقد أصدر الإمبراطور الروماني «ليو» الثالث أمراً سنة 726 م يحرم فيه تقديس الصور والتماثيل، وأمراً آخر سنة 730 م يعد الإتيان بهذا وثنية، وكذلك كان قسطنطين الخامس وليو الرابع، على حين كان البابا جريجوري الثاني والثالث وجرمانيوس بطريرك القسطنطينية والإمبراطورة إيريني من مؤيدي عبادة الصور، وجرى بين الطائفتين نزاع شديد لا محل لتفصيله، وكل ما نريد أن نذكره أن بعض المؤرخين يذكرون أن الدعوة إلى نبذ
(1) أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 115.