Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٩المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد
219
الصور والتماثيل كانت متأثرة بالإسلام ويقولون إن كلوديوس (Claadius) أسقف تورين (الذي عين سنة 828 م وحول (213 هـ) والذي كان يحرق الصور والصلبان وينهى عن عبادتها في أسقفيته، ولد وربي في الأندلس الإسلامي).
وهذا يعني
أن المد الإسلامي لم ينحصر في الذين اتبعوه وآمنوا به، بل كان له تأثير سرى إلى نفوس الأمم حتى في المحيط العام بين الذين لم يؤمنوا به، إذ كانوا يعدون كثيرا من المظاهر في دينهم مظاهر وثنية لا صلة لها بالدين بسبب موقف الإسلام الصلب منها، وهذا - بلا ريب ـ إنما يعود إلى قوة براهين العقيدة الإسلامية وانسجامها مع العقول وتجاوبها مع الفطرة، كما يعود إلى ما كان للفاتحين الأولين الذين تربوا على يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تربى على أيديهم من مزايا بهرت العقول وأخذت بمجامع أفكار خصومهم، فكم عبر خصوم الإسلام عن هذا التأثر والإعجاب حتى في حين شنهم الحرب الضروس على الإسلام والمسلمين كما سبق ذكر ذلك.
وهذا الانبهار وحده كان لهم فتحا مبينا ونصرا عزيزا، إذ النصر في المجال الفكري والأخلاقي أعظم من النصر في الجانب العسكري والسياسي، ومما يذكر أن هذا التأثر في حياة الخاصة والعامة في الغرب بما كان عليه المسلمون استمر زمنا طويلا، فمن بقي من النصارى بأرض الأندلس تحت حكم الإسلام كان شبابهم وشاباتهم متأثرين بما يجري على ألسنة المسلمين من نحو شعار السلام وذكر الله تعالى عند اللقاء والوداع، فكان الشاب منهم إذا التقى بزملائه حياهم بتحية السلام، حرصا منه على إظهار نفسه بالمظهر الحضاري الذي يفاخر به أقرانه، وكذلك كانت الفتاة النصرانية بين زميلاتها، وعند الوداع يخاطب كل منهما من حوله بما يجري على ألسنة المسلمين من استيداعهم الله تعالى وتركهم
في حفظه ورعايته، وكانوا يعدون ذلك رمزا للتقدم وعنوانا للرقي.
(1) المرجع السابق، ص 115 ـ 116.