Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
نداء الحق
وقد اعترف كثير من الكتاب في الشرق والغرب بما كان للإسلام من أثر كبير في حياة الأمم عندما أشرق عليهم نوره وهطل عليهم مزنه، وفاضت عليهم بركاته، فكان سببا لتهذيب أخلاقهم وتزيين مظاهرهم والارتقاء بأفكارهم، وتجنيبهم كثيرا من العادات السيئة والخصال المذمومة، فقد حكى السيد العلامة أبو الحسن الندوي عن الباحث الهندي (K. M. Panikkar)، الذي كان سفيرا للهند بمملكة مصر سابقا أنه قال: من الواضح المقرر أن تأثير الإسلام في الديانة الهندكية كان عميقاً في هذا العهد (الإسلامي)، إن فكرة عبادة الله في الهنادك مدينة للإسلام، إن قادة الفكر والدين في هذا العصر وإن سموا آلهتهم بأسماء شتى قد دعوا إلى عبادة الله، وصرحوا بإن الإله واحد وهو يستحق العبادة، ومنه تطلب النجاة والسعادة. وقد ظهر هذا التأثير في الديانات والدعوات التي ظهرت في الهند في العهد الإسلامي كديانة «Bhagti ودعوة كبير»).
وقد سرى هذا الإعجاب - بما كان للإسلام من تأثير على هذه الأمم ـ إلى كبار ساستها ومفكريها، فقد نقل كذلك عن رئيس وزراء الهند ـ سابقا ـ (جواهر لال نهرو) أنه قال في كتابه (Discovery of India): «إن دخول الغزاة الذين جاءوا من شمال غرب الهند ودخول الإسلام له أهمية كبيرة في تاريخ الهند، إنه قد فضح الفساد الذي كان قد انتشر في المجتمع الهندوكي، إنه قد أظهر انقسام الطبقات واللمس المنبوذ، وحب الاعتزال عن العالم الذي كانت تعيش فيه الهند، إن نظرية الأخوة الإسلامية والمساواة التي كان المسلمون يؤمنون بها، ويعيشون فيها، أثرت في أذهان الهندوس تأثيراً عميقاً، وكان أكثر خضوعاً لهذا التأثير البؤساء الذين حرم عليهم المجتمع الهندي المساواة والتمتع بالحقوق الإنسانية (2).
(1) أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين،
117 نقلا عن:
(A Survey of Indian. History p. 132).
(2) المرجع السابق، ص 117.