Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢١المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد
221
وهذا أقوى دليل على أن الفطرة الإنسانية وجدت في الإسلام ضالتها المنشودة، وما تبحث عنه من بين ركام المبادئ والأفكار والنظم السياسية والاجتماعية من قيمة للإنسانية أضاعها الانحراف الفكري والسياسي في الديانات والفلسفات السابقة فكان تجاوب مع مبادئ الإسلام التي رفعت قيمة الإنسان حتى ممن لم يستجيبوا له بالإيمان والاتباع، ولولا أن الإسلام رزئ بانحراف سياسي نتج عنه انحراف فكري حصره عن الامتداد، وعرق ر قله الانتشار بتلك القوة السابقة التي كانت في عصره الذهبي، عصر النبوة الهادية
عن
والخلافة الراشدة لكان الإسلام - بوضوح عقيدته وسلامة فكره وقوة دليله، وما ينشره بين الناس من مبادئ الرحمة والخير وأسباب الشفقة والحنان - قد ـ ملأ الدنيا بأسرها، وقضى على كل دين ونظام سواه، وهذا ما اعترف به رجال الفكر والسياسة من الغربيين، وسجله من سجله من مشاهير علماء المسلمين مؤكدا ما ذكرته، فقد قال العلامة الكبير والمفكر الشهير السيد رشيد رضا في تفسيره المنار: «ولولا ما طرأ عليه ـ أي الإسلام - من الابتداع، وعلى حكوماته من الظلم والاستبداد، وعلى شعوبه من الجهل والفساد والتفرق بالاختلاف، لدخل فيه أكثر البشر، ولصارت لغته لغة لكل من دخل في حظيرته من الأمم، فمن غرائزهم اختيار الأفضل إذا عرفوه.
قال أحد كبار علماء الألمان في الأستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء
تمثالا
لنا أن نقيم من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان عاصمتنا (برلين) قيل له: لماذا؟ قال: لأنه هو الذي حول نظام الحكم
مكة: إنه ينبغي من
كذا
الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية الغلب، ولولا ذلك لعم الإسلام العالم كله، ولكنا نحن الألمان وسائر شعوب أوربة عربا ومسلمين» اهـ). هذا؛ وذكر العلامة الندوي عن أحد معاصريه ممن كتب عن تأثير الإسلام في الحضارة الهندية وهو Meta … في كتابه الحضارة الهندية والإسلام
(1) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 214/ 11.