Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
نداء الحق
(Indian Civilization and Islam) أنه قال: إن الإسلام قد حمل إلى الهند مشعلاً
من نور قد انجلت به الظلمات التي كانت تغشى الحياة الإنسانية في عصر مالت فيه المدنيات القديمة إلى الانحطاط والتدلي، وأصبحت الغايات الفاضلة معتقدات فكرية، لقد كانت فتوح الإسلام في عالم الأفكار أوسع وأعظم منها في حقل السياسة، شأنه الأقطار الأخرى، لقد كان من سوء الحظ أن ظل
في
تاريخ الإسلام في هذا القطر (الهندي) مرتبطاً بالحكومة، فبقيت حقيقة الإسلام في حجاب وبقيت هباته وأياديه الجميلة مختفية عن الأنظار» (1).
وهذا يعني للنفوس ـ أخذ يمتد في عالم الشرق وعالم الغرب معا، ويتغلغل في عمق المبادئ والأفكار التي كان عليها الناس من حيث يدرون ومن حيث لا يدرون حتى بدل كثيرا من ثوابت معتقداتهم التي كانت متحكمة في نفوسهم ردحا من الزمن، بأفكار سمحة تقبلتها الفطر وتجاوبت معها النفوس، فعلى الرغم مما كانت عليه الكنيسة في الغرب - من التشدد وإحاطة أتباعها بستار حديدي يحول بينهم وبين أن تصل إليهم أفكار من خارج حدود ذلك الستار ـ امتد شعاع الإسلام إلى خاصة الناس وعامتهم هناك، فتأثروا به وانسلخوا بسببه مما كانوا يعدونه من ثوابت الدين فقامت حركات إصلاحية تنقض ما كان راسخا رسوخ شم الرواسي، وتجتثه لبناء فكر حضاري جديد يعكس ما في الإسلام من فكر سليم مبني على إدراك العقول والفطر، ويقول في هذا العلامة الندوي: «ويمكن لمن يطالع تاريخ أوربا الديني وتاريخ الكنسية النصرانية أن يلتمس تأثير الإسلام العقلي في نزعات المصلحين والثائرين على النظام الأسقفي السائد، أما دعوة «لوثر» الإصلاحية الكبيرة، فقد كانت - على عِلاتها - أبرز مظهر للتأثر بالإسلام وبعض عقائده كما اعترف المؤرخون.
أن الإسلام الحنيف ـ بأفكاره المقنعة للعقول ونظامه الجاذب
(1) العلامة أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.
117