Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد
223
وترى كذلك تأثيرا للعقلية الإسلامية والشريعة الإسلامية في أخلاق الأمم اجتماعها وتشريعها في أوربا النصرانية وفي الهند الوثنية بعد الفتح الإسلامي تراه وتلمسه في الاتجاه إلى التوحيد ونزعات الاحترام للمرأة وحقوقها والاعتراف بمبدأ المساواة بين طبقات البشر، إلى غير ذلك مما سبق إليه الإسلام وامتازت به شريعته ومدنيته» (1).
بدء خط الرجعة
وإذا كان هذا كله إنما يرجع إلى ما يتميز به الإسلام ـ دين الله تعالى الحق - من قوة دليله، وتألق نوره ودقة تصوره، وعمق فكره، وشمول نظامه، وانتظام كلياته وجزئياته، ورسوخ أصوله وسعة فروعه، بجانب ما كان للسابقين الأولين من تمسك دقيق بكلياته وجزئياته، وتتبع عجيب لشريعته وأحكامه، فإن هذا كله بدأ يتقلص في حياة الأمة منذ بدأ الانحراف في نهجها السياسي والفكري، وذلك عندما رزئت الأمة بفقدان ذلك النموذج الأمثل الذين تشربوا الإسلام، حتى فني كل شيء من طباعهم بقوة تأثيره، فعاد كل منهم إسلاما يمشي على قدمين في المعاملة والأخلاق، والأخذ والعطاء، والسلم والحرب، والبسط والقبض، كما يصور ذلك فيلسوف الإسلام السيد أبو الحسن الندوي في قوله: «كان زمام القيادة الإسلامية - والعالمية بالواسطة ـ بيد الرجال الذين كان
كل فرد منهم معجزة جليلة لمحمد صلى الله عليه وسلم، إيمانا وعقيدة وعملا وخلقا وتربية وتهذيبا وتزكية نفس وسمو سيرة، وكمالا، واعتدالا، لقد صاغهم النبي صلى الله عليه وسلم صوغا، وصبهم في قالب الإسلام صبا، فعادوا لا يشبهون أنفسهم إلا في الأجسام لا في الميول والنزعات، ولا في الرغبات والأهواء، ولو دقق مدقق لما رأى في سيرتهم وأخلاقهم مأخذاً جاهلياً ينافي روح الإسلام والنفسية الإسلامية، ولو تمثل الإسلام بشراً لما زاد على أن يكون كأحدهم، وكانوا كما
(1) المرجع السابق، ص 116.