نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المحور الثاني فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم

25

أن يفسر بأنه إهانة لأسمائه تعالى، سواء كان ذلك بفعله أو بقوله، ففي المنار ما نصه: «فكما يعظم الله يعظم اسمه الكريم، فيذكر مقرونا بالحمد والشكر والثناء والتقديس. وقد صرحوا بأن تعمد إهانة أسماء الله تعالى في والكتابة كفر؛ لأنه لا يمكن أن يأتي من مؤمن).

في

ج

اللفظ

وقد توعد الله الذين يلحدون في أسمائه كما توعد الذين يلحدون في آياته، فقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَبِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف: 180، وقد بين المفسرون أن الإلحاد آياته يدخل فيه كل ميل بها عما جاءت به من الهدى والبينات، فقد ذكر الطبري أقوال المفسرين القدامى في معنى الإلحاد في آياته ثم أتبع ذلك قوله: وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك هي قريبات المعاني، وذلك أن اللحد والإلحاد هو الميل، وقد يكون ميلا عن آيات الله، وعدولا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مكاء وتصدية ويكون مفارقة لها وعنادا، ويكون تحريفا لها وتغييرا لمعانيها» (2).

وقال الرازي: «يقال ألحد الحافر ولحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق، فالملحد هو المنحرف، ثم بحكم العرف اختص بالمنحرف عن الحق إلى الباطل» (3).

وقال القرطبي: «أي يميلون عن الحق في أدلتنا والإلحاد: الميل والعدول. ومنه اللحد في القبر لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل. ولحد لغة فيه. وهذا يرجع إلى الذين قالوا: «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا: ليس القرآن من

(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار، 36/ 1.

(2) الطبري: جامع البيان، 478/ 21. (3) الرازي: مفاتيح الغيب، 568/ 27.