Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد
225
روح
يسيغوا تعاليم الإسلام إساغة تليق بقيادة الأمة الإسلامية والاضطلاع بزعامتها، ولم تنق رؤوسهم ولا نفوسهم من بقايا التربية القديمة، ولم يكن عندهم من الجهاد في سبيل الإسلام ومن قوة الاجتهاد في المسائل الدينية والدنيوية ما يجعلهم يضطلعون بأعباء الخلافة الإسلامية - وهذا الحكم عام يشمل خلفاء أمية وبني العباس، حاشا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (م 101 هـ). فظهر من ذلك ثلمات في ردم الإسلام لم تسد إلى الآن، ووقعت تحريفات في الحياة الإسلامية»).
بني
6
وأخذ يشرح بعد ذلك ما كان من تباين سحيق بين ما كان عليه الوضع في الحقبة الذهبية للحكم الإسلامي وما انتهى إليه عندما كانت قوة الاستبداد والظلم هي التي تتحكم في الأمة، وتسير بها في خط اتباع الشهوات وإرضاء النزوات، حيث قال: «وقع فصل بين الدين والسياسة عملياً، فإن هؤلاء لم يكونوا من العلم والدين بمكان يستغنون به عن غيرهم من العلماء وأهل الدين فاستبدوا بالحكم والسياسة، واستعانوا - إذا أرادوا واقتضت المصالح - بالفقهاء ورجال الدين كمشيرين متخصصين واستخدموهم في مصالحهم واستغنوا عنهم إذا شاؤوا، وعصروهم متى شاءوا فتحررت السياسة من رقابة الدين، وأصبحت قيصرية أو كسروية مستبدة، وملكاً عضوضاً، وأصبحت السياسة كجمل هائج حبله على غاربه، وأصبح رجال الدين والعلم بين معارض للخلافة وخارج عليها، وحائد منعزل اشتغل بخاصة نفسه وأغمض العين عما يقع ويجري حوله، يائساً من الإصلاح، ومنتقد يتلهف ويتنفس الصعداء مما يرى ولا يملك من الأمر شيئاً، ومتعاون مع الحكومة لمصلحة دينية أو شخصية، ولكلّ ما نوى وحينئذ انفصل الدين والسياسة، وعادا كما كانا قبل عهد الخلافة الراشدة أصبح الدين مقصوص الجناح مكتوف الأيدي،
(1) المرجع السابق، ص 122.