نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد

227

وتحض على التقوى والدين، وأن تكون أسوة للناس في أخلاقها، بل لا تستطيع أن تتمتع بالحياة والحرية زمناً طويلاً و سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) الأحزاب: 62).

وكانت هذه الانتكاسة أخذت تهوي بالأمة إلى الحضيض لحظة بعد أخرى، إذ كان القابضون على ناصية الأمر عارا على الإسلام بانتمائهم إليه وادعائهم أنهم يمثلونه في سياستهم وحياتهم الأدبية والأخلاقية، مع أن الإسلام منهم براء، وهذا ما أثبته العلامة الندوي بقوله:

وكان هؤلاء في كل ما يأتون ويذرون ممثلين لأنفسهم وسياستهم فقط، لا يمثلون الإسلام، ولا سياسته الشرعية لا قانونه الحربي، ولا نظامه المدني، ولا تعاليمه الأخلاقية إلا في النادر ففقدت رسالة الإسلام تأثيرها وقوتها في قلوب غير المسلمين وضعفت ثقتهم به. وفي لفظ مؤرخ أوربي - بدأ الإسلام بالانحطاط، لأن البشرية بدأت تشك في صدق القائمين بتمثيل الديانة الجديدة» اهـ (2).

ومع سريان الشك إلى نفوس البشر عندما يجدون هذا التباين والتناقض بين مبادئ الإسلام وأوضاع أتباعه - لا سيما رجال الحكم والسياسة - لا تبقى للإسلام قوة تجتذب الناس إلى اتباعه والإيمان به، ولا تأثير على حياة الأمم الفكرية والأخلاقية لولا ما تبقى من عقيدة التوحيد وبعض الصور في الآداب والأخلاق تتميز بها أمة الإسلام على غيرها من الأمم، وما كان ذلك التأثير - بعد مضي تلك القرون على تاريخ الإسلام الذهبي ـ حتى قامت الحركات الإصلاحية عند الأمم الأخرى إلا بما تبقى

من هذه المزايا، وإن أضعفها الواقع السياسي.

(1) المرجع السابق، ص 122 - 123.

(2) المرجع السابق، ص 123.