Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
نداء الحق
الانقلاب الكبير الذي حصل في البشر عموما وفي أمة الإسلام خصوصا كان نتيجة إمساك الغرب بناصية الحياة السياسية والأدبية والثقافية: كان هذا الواقع المرير الذي أحاط بأمة الإسلام باعثا للغرب إلى أن يلملم شتاته ويستثير شعوبه، وقد بدأت اليقظة عندهم وبدأوا يدركون ما للعلم من مزية في بناء الأمم ورفع صروح الحضارات، وعندما استجمع قوته بدأ في اختراق أمة الإسلام وغزوها عسكريا وسياسيا، مع ما تبع ذلك من غزوها أدبيا وفكريا وأخلاقيا، فانعكست القضية وانقلبت الأحوال، فبدلا من أن تكون أمة الإسلام مؤثرة على الأمم أصبحت هي التي تتأثر وتقفو خطى الآخرين، وترى من الرفعة والتقدم والرقي أن تقلد الآخرين في أنماط الحياة ومظاهرها، وليتها تعلمت من غيرها الاهتمام بالعلم والتفاني في العمل والسبق إلى الابتكارات والاختراعات وتطوير الحياة إلى ما هو أفضل، وإنما بقيت في هذا كله عالة على غيرها لا تعتاش إلا بما يُصَدِّر إليها بحسب ما يسمح لها من أقساط، وإنما اهتمت بأن تقفوا خطوات الآخرين في المجون والخلاعة والاستهتار بالقيم والاستهانة بالأخلاق.
6
نعم؛ لقد حرصت على أن تستورد من عند غيرها اللهو والرقص وأنواع اللعب والخمر والميسر، والربا والغرر، وسائر ضروب الفساد وراء أسماء براقة وشعارات زائفة، فقد سمت الرقص واللعب بالفنون الجميلة، والخمر بالمشروبات الروحية، والربا بالفوائد والفاحشة بالحب، وأعرضت عن حكم الله إلى حكم الطاغوت، وحرصت إلى أن تلتقط كل ساقطة من قبل أولئك الذين أصبحوا هم القابضين على ناصية السياسة في العالم، فأعجبوا بكل ما يصل إليهم من قبلهم حتى تباهوا بإحراز قصبات السبق فيما يسمى بكذبة نيسان أو كذبة إبريل، فبزوا الذين سنوا هذه الكذبة في اختراع أسوأ الأكاذيب حالا وأقبحها صورة وأشدها إزعاجا للنفوس وإرجافا للقلوب، وأشدها تأثيرا قلب الحقائق، كما قال الشاعر محمد مصطفى حمام
في