نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

المحور العاشر فيما يتعلق بالتقاليد

229

جُلُ من قلد الفرنجة منا قد أساء التقليد والتمثيلا فأخذنا الخبيث منهم ولم نق بس من الطيبات إلا قليلا يوم سن الفرنج كذبة إبري ل غدا كل عُمرنا إبريلا نشروا الرجس مجملاً فنشرنا ة كتاباً مفصلاً تفصيلا مع أن الكذب كله قبيح فطرة وشرعا، مذموم عند أولي الحلوم، لا يعود على الكاذب ولا على غيره إلا بسوء العواقب، وقد بينت شرور هذه الكذبة وعواقبها الوخيمة وآثارها السيئة في النفس والمجتمع في جواب خاص نشرته قبل سنين.

ولع المسلمين بترك مواريثهم، وتقليد الآخرين

مع

كم أعرض المسلمون اليوم عن مواريثهم الفكرية والتاريخية، وانساقوا جماهير الناس انسياقا نسوا فيه ما كان عليه سلفهم الماضون، وما يجب الاعتزاز به من آثارهم الخالدة، التي قدمت إلى الزمان أرقى الحضارات الإنسانية، وأهدت إلى العالم مبادئ الرحمة والإحسان، وكم لهذا من أمثلة؛ ناهيك أن العالم كله شهد حدثا تاريخيا ارتقى به من الحضيض الأدنى إلى المقامات العلا، وانتشله من الضياع وأخرجه من الظلمات إلى النور، وهو بناء الدولة الإسلامية، التي أسسها النبي الله بهجرته من المجتمع المكي إلى المجتمع المدني، فخرجت دعوته بذلك من الضيق إلى السعة، ومن المحلية إلى العالمية، ومن الكتمان إلى الظهور، ومن الخفوت إلى الجهر، فرجت أرجاء الدنيا رجا وبعثت العقول من سباتها العميق ومن غفلتها المطبقة، ومن ضلالها المبين، فنعمت باليقظة والإدراك والهدى

إجماع المسلمين في عهد الخلافة الراشدة على جعل هجرة النبي ميقاتا لتأريخ الأمة وكيف تحولت الآن إلى النقيض من ذلك:

لأجل هذا اتخذ المسلمون هذه الهجرة ميقاتا تأريخيا لهم، لأنها كانت فاصلة ما بين عهدين متباينين في تاريخ دعوتهم، على أن هذا التأريخ يدور مع