نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

نداء الحق

الأشهر القمرية التي أرادها الله سبحانه أن تكون ميقاتا للناس كما قال: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ) البقرة: 189، وقد نيطت بها جميع أحكام الإسلام، فهي ذاتها تتباين في أحكامها، فمنها أشهر الحل ومنها الأشهر الحرم، وقد جعل الله ذلك مما يدخل في صميم الدين عندما قال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ التوبة: 36، وقد ناط الله تعالى بها جميع الأحكام كالصيام والزكاة والحج وعدد النساء وأحكام الطلاق وأحكام الإيلاء والظهار وجميع ما يتعلق بمعاملات الناس.

فالعجب مع

مع هذا الارتباط

مع

هذا؛ كيف تتناسى أمة الإسلام هذه الأشهر الوثيق بينها وبين شعائرها التعبدية وواجباتها الدينية، وتتجاهلها تماما النص عليها في كتاب ربها ـ سبحانه ـ وتعتمد على شهور أخرى جئ بها من مكان سحيق؟! مع أنها مضى عليها عهد النبوة والخلافة الراشدة ثم تتابعت العهود عهدا من بعد عهد، ولم تكن تعتمد إلا على الشهور القمرية، التي هي مناط عباداتها إلى أن رزئت بالغزو الثقافي والفكري بجانب الغزو العسكري والسياسي، فجردت من مواريثها الفكرية والتأريخية، وفرض عليها ما فرض، وقد كان حريا بها بعدما نعمت بالاستقلال السياسي أن تحرص على أن تستقل فكريا وأدبيا وثقافيا وأن لا تستمر في التبعية العمياء للآخرين.

ولكنها ـ يا للأسف ـ استمرت لاهثة وراء الآخرين تتبعهم في خطاهم، وتقفو آثارهم حتى نسيت عهد الله تعالى إليها فيما فرض عليها من عبادات مرتبطة بالشهور التي نسيتها، ولا أنسى عندما أتاني أحد من عامة المسلمين يسألني عن الحج في أي شهر هو؟.

فأجبته بأن للحج أشهرا معلومات أومى إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {الْحَجُ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتُ) البقرة: 197، وهي، شوال، وذو القعدة، وعشر من