Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣المحور العاشر فيما يتعلق بالتقاليد
مع
233
على المحافظة على قسمة مياهكم بحسب ظل المحاضرة وطلوع النجوم وغروبها، ما يعتريها من اللبس في وقت الغيم، ومع أن الذي يتولى السقي قوم وافدون لا دراية لهم بنظام المحاضرة، وظلها أو طلوع النجوم وغروبها، وقد وجدتم البديل عن ذلك وهي الساعة التي تضبط قسمة مياهكم بالدقائق والثواني، مع أنكم نسيتم التأريخ الذي ولدتم ونشأتم عليه، وقد عقدت عليه عباداتكم جميعا من صوم وزكاة وحج ونيطت به أحكام دينكم من عدد نسائكم ومدة التربص في الإيلاء والظهار، ولكنكم تحرصون على اتباع
التقاليد الغابرة في قسمة المياه، فأي الأمرين أحق بالمحافظة عليه؟!.
ونسيتم مع هذا الحدث التأريخي العظيم الذي مرَّ بأسلافكم، وهو هجرة نبيكم التي كانت منشأ هذا التأريخ وبدايته وكان بها ميلاد أمتكم وظهور دعوتكم واجتماع شمل أسلافكم، فيا للعجب من هذه العقول!!.
وقد وصل الأمر بكثير من الناس أنهم - بسبب جهلهم السنة الهجرية - أخذوا يحسبون ميقات زكواتهم بالسنة الميلادية، وفي ذلك إضاعة لحق الزكاة بما بين التأريخين من التفاوت، فبمرور أربعة وثلاثين سنة تضيع سنة كاملة من السنين الزكوية، والله الأمر.
وقد وَجَدْتُ دولة مترامية الأرجاء - كان لها تأريخ في الإسلام وقيادة أمته تحتفل بنزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم بالتأريخ الميلادي! وهكذا عندما ينتكس الفكر وتعمى السبيل ويضيع الدليل تبقى الأمم تدور في حلقة مفرغة من الجهل لا تعرف كيف الخروج منها.
هذا؛ ومن تدبر القرآن الكريم انكشف له أن الاعتماد على المواقيت الزمنية بحسب الأهلة ليس خاصا بهذه الأمة وحدها، بل هو كان مشروعا في عهود النبوات السابقة، فقد ذكر الله أن هذا الميقات منذ خلق السموات والأرض، ومن رجع إلى ما تبقى من كتب الرسالات السابقة وجد ما يعزز