نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

نداء الحق

التوراة بتعيين الأوقات القمرية للأشهر، وتعيين الشمسية للأعياد، ومعلوم أن الأعياد في الدرجة الثانية من أحوال البشر لأنها راجعة إلى التحسين، فأما ضبط الأشهر فيرجع إلى الحاجي. فألهم الله البشر، فيما ألهمهم من تأسيس أصول حضارتهم، أن اتخذوا نظاما لتوقيت أعمالهم المحتاجة للتوقيت، وأن جعلوه مستندا إلى مشاهدات بينة واضحة لسائر الناس لا تنحجب عنهم إلا قليلا في قليل، ثم لا تلبث أن تلوح لهم واضحة باهرة، وألهمهم أن اهتدوا إلى ظواهر مما خلق الله له نظاما مطردا. وذلك كواكب السماء ومنازلها، كما قال في بيان حكمة ذلك: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ (يونس: ه، وأن جعلوا توقيتهم اليومي مستندا إلى ظهور نور الشمس ومغيبه عنهم، لأنهم وجدوه على نظام لا يتغير، ولاشتراك الناس في مشاهدة ذلك، وبذلك تنظم اليوم والليلة، وجعلوا توقيتهم الشهري بابتداء ظهور أول أجزاء القمر وهو المسمى هلالا إلى انتهاء محاقه فإذا عاد إلى مثل الظهور الأول فذلك ابتداء شهر آخر، وجعلوا مراتب أعداد أجزاء المدة المسماة بالشهر مرتبة بتزايد ضوء النصف المضيء من القمر كل ليلة، وبإعانة منازل ظهور القمر كل ليلة حذو شكل من النجوم سموه بالمنازل. وقد وجدوا ذلك على نظام «مطرد اهـ. هذا؛ وقد يجادل مجادل ويتشبث بأن التأريخ البديل يرتبط أيضا بمناسبة دينية، وهي ميلاد المسيح، وهو من أنبياء الله الذين صنعوا على عينه، وقد عظمه الله وخلد ذكره بما أنزله في شأنه بكتابه.

والجواب عن هذا من وجهين

(1)

أولهما: أن رسالة النبي وإن كانت مصدقة لما تقدمها من الرسالات،

ومُمَهَّدَةً بما تقدمها من النبوات، إلا أنها.

هي

التي يجب الأخذ بها والتعويل

(1) الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير، 180/ 10 - 181.