Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥المحور العاشر فيما يتعلق بالتقاليد
245
عليها، وهي وحدها مصدر التشريع لهذه الأمة إلا أن يحكى لها ما سبق تشريعه للأمم السابقة في القرآن أو في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل التقرير، أهل
وقد سبق أن عمر بن الخطاب الله أتى النبي بكتاب أصابه من بعض الكتب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني» (1)، فما كان لأحد أن يعدل عما أجمعت عليه أمة النبي صلى الله عليه وسلم من التعويل على ميقات هجرته في بداية تأريخها. ثانيهما: أن ارتباط التأريخ المنسوب إلى الميلاد بميلاد عيسى عليه من دليل يمكن أن يعول عليه، وقد دلت الشواهد على أن ذلك لا يصح، الآن وقبل بضع سنين من خطأ بابا الفاتيكان أنهم وقعوا في صرح في تاريخ ميلاد المسيح، وكثير مما ذكروه في ميلاد المسيح هو الذي يذكره البوذيون في تأريخ ولادة بوذا، حتى أنهم ذكروا - أيضا ـ أنه كان ميلاده باليوم الخامس والعشرين من الشهر الشمسي الثاني عشر.
ليس
وكم فيما ذكروه في ميلاد المسيح من غموض، بل القرآن الكريم يدل على عدم دقتهم في تحديد مكان ولادته وزمانها، وذلك واضح في قوله تعالى في حكاية خطاب روح القدس لمريم: وَهُزَى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِط عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيّا (مريم: 25، فإنه يدل على أن ولادته كانت في بلاد ذات نخل وفي وقت الثمر، فكيف يعول على هذا التأريخ الغامض ويترك التأريخ الثابت بالنقل التواتري، الأمين الذي أجمعت عليه الأمة؟!.
وقبل أن أنتقل من الحديث في هذه القضية إلى غيرها، أرى من الضرورة أن أنبه إلى أن العلماء الأفذاذ الذين دعوا الأمة إلى الرجوع إلى تأريخهم
(1) سبق تخريجه.