Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
نداء الحق
الإسلامي الهجري قد فات بعضهم ـ مع الأسف - التزام التعبير القرآني، الذي لم يسم النصارى ولا في موقف واحد بالمسيحيين، وإنما سماهم النصارى أينما ذكرهم، وهذا الذي يجب التزامه لأن ما في القرآن هو تشريع رباني لا يجوز العدول عنه، وكما أنه تشريع في التعبد والأحكام هو تشريع في التسمية والتعبير، وذلك لأنه يترتب على التسميات ما يترتب من أحكام، وتسمية النصارى بالمسيحيين تضيفهم إلى المسيح وتوهم أنهم سائرون على هديه، مع أنه تبرأ إلى الله سبحانه من كل ما نسبوه إليه من كونه ابنا الله تعالى، وأنه ارتقى إلى مرتبة الألوهية، ناهيك من ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُتِيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَمُ الْغُيُوبِ: مَا قُلْتُ هَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) المائدة: 116 - 17، وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَبَنِي إِسْرَاءِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) المائدة: 72.
والخلاصة؛ أن عودة المسلمين إلى الأشهر القمرية والتأريخ الهجري عودة إلى ما لا بد منه من أمر دينهم، وهو معقد عزهم وكرامتهم، ورمز استقلالهم وعنوان حريتهم وشرفهم، وقد أدركت ما يترتب على نسيانهم التأريخ الهجري
والتوقيت القمري من فساد لما أنساهم ذلك من أمر دينهم، والله المستعان.
إسقاط كلمة (ابن) أو (بنت) في سلسلة النسب بين ولد ووالد مخالفة صريحة للأديان، ومعضلة في تحديد سلسلة النسب:
من أسوأ ما رزئت به الأمة من التقليد الأعمى تركهم لكلمة (ابن) أو (بنت) عندما تذكر سلسلة النسب، متناسين في ذلك أن التعبير التشريعي في