Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣المحور الحادي عشر
فيما يتعلق بالبيان
253
منصب
إن البيان نعمة من الله أكرم بها الإنسان الذي استخلفه في الأرض وسخر له منافع الكون، فهو بحاجة إلى أن يتعلم أسماء الكائنات التي يتعامل بها، لذلك علم الله سبحانه آدم الأسماء كلها وأورث علم ذلك ذريته لأنهم يتبوأون الخلافة في الأر، رض، فهم بحاجة إلى بيان يتفاهمون به وتتم به ترجمة ما في نفس كل أحد منهم لغيره، مع أنهم - بلا ريب ـ جعلهم الله مدنيين، وجعل حياتهم حياة اجتماع فيها الأخذ والعطاء والدفع والجذب، ولولا ما من الله به عليهم من البيان لعميت عليهم السبل، وأرتجت بينهم أبواب التفاهم، وحيل بينهم وبين التعاون والتناصر والتعاضد والتكاتف، وقد امتن الله عليهم بهذه النعمة العظيمة بجانب امتنانه عليهم بتعليم القرآن وخلق الإنسان، إذ قال تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَنَ * عَلَمَهُ الْبَيَانَ) الرحمن: 1 - 4.
من حكمة الله تعدد ألسنة الناس وتفاوتها: وقد اقتضت حكمته سبحانه أن يتنوع الجنس البشري إلى فئات متعددة، وينقسموا إلى شعوب مختلفة، وتتعدد بذلك ألسنتهم، ويختلف تعبيرهم، فلذلك نشأت لغات متعددة بتعدد القوميات والمجتمعات البشرية، فكل فئة على لسانها وتلتقي على ما اصطلحت عليه في التعبير من المفردات والجمل، وقد امتن الله تعالى عليهم بذلك وعده من آياته في قوله عز من قائل:
تجتمع