نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

نداء الحق

وَمِنْ آيَيْهِ، خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَيْكُمْ وَأَلْوَنِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَتِ لِلْعَلِمِينَ} الروم: 22.

حاجة الأمة الإسلامية إلى الالتقاء على اللغة العربية

جميع

إذا كانت الأمم التي توحد بينها مصالح مشتركة، وتجمع شتاتها سياسة موحدة، أو مبادئ منتظمة لهم، لا بد لها من الاجتماع على لغة تلتقي عليها، وإن كانت لهم لغات قومية ولهجات وطنية يتداولونها فيما بينهم، فإن على أمة الإسلام ـ وهي تبصر ما يحاك ضدها وتعرف ضرورة تفاهمها وتعارفها وتآلفها - أن تدرك أنها بحاجة إلى لغة تسمو فوق أقدار القوميات، وتعلو على النزعات والعصبيات، لغة تحوي أسباب هدايتها ومصادر عقيدتها وشريعتها، ووسائل أخلاقها ومزاياها لغة خوطبت بها من الجناب الأقدس من أجل إخراجها من الظلمات إلى النور، ومن الحيرة إلى البصيرة، ومن الشك إلى اليقين، ومن الفساد إلى الصلاح، ومن التشتت إلى الاجتماع، وهي وسيلتها في اتصالها بهذا الجناب العظيم في صلواتها وأذكارها ودعائها وابتهالها، فقد نالت الشرف العظيم عندما خاطبها الله تعالى بها فبصرها من العمى وأنقذها من الردى، وهداها من الضلالة، وعلمها من الجهالة، فصارت خير أمة أخرجت للناس.

إنها لغة القرآن التي اختارها الله تعالى لأن تكون وعاء له وينبوعا لهدايته ومطلعا لنوره ومعدنا لكنوزه، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيَّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» يوسف: 2، وقال: {إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الزخرف: 3، وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينِ﴾ (الشعراء: 192 - 195، وقال: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) طه: 113، وقال: {وَهَذَا كِتَبُ مُصَدِّقُ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) الأحقاف: 12