Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧المحور الثاني فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم
27
الحق والصواب، استتبع ذلك تشبيه العدول عن الحق إلى الباطل بالإلحاد، فأطلق الإلحاد على الكفر والإفساد، ويعدى حينئذ ب (في) لتنزيل المجرور بها منزلة المكان للإلحاد، والأكثر أن يكون ذلك عن تعمد للإفساد، ويقال: لحد وألحد، والأشهر الحد).
وإذا كان الإلحاد لغة بمعنى الميل وفي الاصطلاح الشرعي هو الميل بالحق الذي أنزله الله عن نهجه السوي، أَوَيَكونُ بمنأى عنه من تصرف بفعله في آيات الله تعالى المنزلة أو أسمائه الحسنى تصرفا يمكن أن يوحي بإهانة هذه الآيات أو هذه الصفات أو هذه الأسماء، أو إهانة العلم الذي تضمنته والحق الذي قدسته؟ فإن الله تعالى بين في كتابه مكانة العلم ومنزلة أهله، وأنه هو الفلك الذي تدور المرسلين، لا سيما خاتمهم عليه أفضل الصلاة والسلام،
عليه رسالات
جميع
فقد امتن به على المؤمنين في قوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾ آل عمران: 164، وامتن بهذا على العرب الأميين قوله: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِي الْأُمِّنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ الجمعة: 2، وبين التفاوت بين من يعلم ومن لا يعلم في قوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَب (الزمر: 9، وقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا) فاطر: 28، وبين مكانة العلم والتعليم في أول ما أنزله على نبيه، إذ قال في فاتحة وحيه إليه: {أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ * أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَمَ * * بِالْقَلَمِ عَلَمَ الْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَم» العلق: 1 - 5.
وكم ترى في كتاب الله تعالى ما يدلك على عظم حرمات أسماء الله تعالى الحسنى، ناهيك أن الله سبحانه جعل للأماكن المختصة بعبادته وذكر أسمائه
(1) ابن عاشور التحرير والتنوير، 189/ 9.