Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨نداء الحق
من الحرمات ما يفوق كل تصور ويربو على كل حساب، فالمساجد التي هي مئنة ذكره تعالى قدست في شرع الله تعالى تقديسا لأجل ما يذكر فيها من أسمائه ويُسَبَّح فيها بحمده، ولذلك لا يسوغ فيها إلا ما أذن الله به فيها من رفعها وذكر أسمائه، كما هو صريح قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِبْنَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ) النور: 36 - 37، وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في أي عمل يخرج عن تعظيم الله تعالى والتسبيح بحمده وتقديس أسمائه في هذه المساجد، فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طهرت المساجد من ثلاث من أن ينشد فيها بالضوال أو يتخذ فيها طريق أو يكون فيها سوق)، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا رد الله عليك» (3)، وقد شدد العلماء في دخول الجنب والحائض المسجد، وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن المسجد لا يحل لجنب ولا حائض) (3).
،
وإذا كانت هذه الحرمات لمباني تقام مما يقام به البناء من مواد العمران وقد استحقت هذا التقديس والتقدير لأجل ما يذكر فيها من أسماء الله، فما بالك بحرمات تلك الأسماء نفسها، وقد نص الله تعالى في كتابه على مشروعية القتال من أجل الحفاظ على المباني التي تعمر لذكر الله تعالى، فقد قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ هَدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ) الحج: 40،
(1) أخرجه الربيع (ص 109 رقم: 260).
(2) أخرجه الترمذي (610/ 3) رقم: (1321) والحاكم (65/ 2، رقم (2339) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والبيهقي (447/ 2، رقم 4142).
(3) أخرجه ابن ماجه (212/ 1، رقم 645).