نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

المحور الحادي عشر: فيما يتعلق بالبيان

255

وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِتُنذِرَ أُمَ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ الشورى: 7،

وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ (الرعد: 37، وقال: {وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْآنَّا أَعْجَمِيًّا

صلے

لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ عَايَنُهُ وَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيُّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءُ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي عَاذَانِهِمْ وَقَرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى أُوْلَبِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ} فصلت: 44.

وما كان اختيار الله تعالى هذا اللسان العربي - لأن يكون وعاء لهذا الخير العظيم، الذي ساقه إلى العالمين بإنزاله هذا الكتاب الذي ختم الله به رسالاته، وأتم به نعمته على عباده - أمرا اعتباطيا حاشا وكلا .. فإن الله سبحانه منزه عن ذلك، بل كل شيء عنده بمقدار، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقدِيرًا» الفرقان: 2، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ القمر: 49، وإنما كان اختياره له لسابق علمه بأهليته لذلك، وقد كان ذلك بعد تهيئته عبر قرون مرت بها هذه اللغة طورتها فيها الألسن وهذبتها آدابها شعرا ونثرا فارتقت إلى أوج رفيع لم ترتق إليه أي لغة أخرى، فكانت حرية بهذا الاختيار.

غيرة العجم على اللغة العربية

بسبب

هذا

هذه اللغة خرجت

عن حدود القومية الضيقة، فلم تعد لغة

الأخطاء

العرب وحدهم، وإنما صارت لغة أمة الإسلام جميعا، يغار عليها الأعجمي أكثر مما يغار عليها العربي ويندفع إلى الدفاع عنها وتنقية ديباجتها من حتى ولو لقي في سبيل ذلك الموت الزؤام، كما كان من سيبويه حامل لواء العربية ووارث فصاحتها وآدابها الذي أبت عليه حميته لهذه اللغة إلا أن يقدم نفسه فداء لها، فيصبح شهيدا في معركة الشرف والكرامة التي يدافع فيها عن القرآن ما عسى أن يزحف عليه من الدخيل الذي يحجب نوره.

ـمي

ولو أن سيبويه تعرضت لغته التي رضعها مع لبن أمه لمثل هذا الخطر لما انبرى من أجل الدفاع عنها إلى حد التضحية بحياته، وقد أبان الأستاذ الرافعي