نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

المحور الحادي عشر: فيما يتعلق بالبيان

259

التي تنتمي إليها، كما قال إمام الأدب العربي: لا عزيمة لقلب خذله اللسان، ولا تشدد للسان خذله القلب، ولا استقلال لشعب تخاذلت ألسنتهم وقلوبهم، وتلك سنة من السنن لِيَمِينَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا) الأنفال: (37) (1).

وإذا كنا نفخر ونتباهي أن نجد من بين مسلمي العجم من يعتز باللسان العربي ويحرص على أن يكون خطابه، به فإننا نأسف أن نرى من بين العرب من يحتقر هذا اللسان ويراه رمز التخلف وشارة الرجعية .. !! فالموسومون بالثقافة من العرب إن اجتمعوا لم يتحدثوا بينهم إلا باللسان الأجنبي، وإن تحدثوا ـ على مضض - بالعربية لم تكن خالصة من التطعيم بكلمات أجنبية حتى يثبت المتحدث أنه على قدر عال من الوعي والتقدم والرقي، وفي مقابل هذا التخاذل والارتكاس من قبل العرب نذكر بإكبار ما يكون من بعض مسلمي العجم من الاعتداد باللغة العربية والاعتزاز بخطابها، فقبل عقود من السنين من الآن انعقد مؤتمر إسلامي بإسلام أباد عاصمة الجمهورية الإسلامية الباكستانية، وكان من برنامج المؤتمر مقابلة أعضائه للرئيس الباكستاني آنذاك ضياء الحق، ولما دخلت عليه الوفود تحدث إلى الرئيس نيابة عنها مفتي يوغوسلافيا آنذاك الشيخ حمدي يوسفسباهتش ـ وهو رجل أوروبي ولد بالبوسنة ـ وأصر على أن يكون حديثه إلى الرئيس الباكستاني باللغة العربية لأنها وعاء القرآن، ولم يكن الرئيس على معرفة بهذه اللغة وإنما كان حديثه إلى الوفود باللغة الإنجليزية، التي كان الشيخ المفتي يتقنها بمهارة، ولما سئل لماذا عدل عنها إلى العربية أنه كان قادرا على مخاطبة الرئيس خطابا لا يحتاج معه إلى ترجمان؟ أجاب: وهل ينبغي لمسلم يتقن العربية أن يتحدث بسواها؟! وقد نمت إلي هذه القصة ولم أشهدها، ولكنني سألت صاحبها عنها فأكدها لي، وقال: «هذا مذهبي الذي أعتز به، فإن التفريط في العربية إنما هو تفريط في الإسلام».

مع

(1) الرافعي: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 64.

: