Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
نداء الحق
ولكن ـ يا للأسف والحسرة - أين هذه الحمية التي تجيش بها العاطفة الإيمانية في العجم تجاه لغة القرآن من كثير من العرب الذين أصبحوا ينظرون إليها كما ينظر إلى النفاية التي يتخلص منها إلى المزابل .. ؟!!.
إضاعة اللغة العربية جناية على الإسلام
مما هو بدهي
أن إضاعة العربية وسوء أدائها لم يجن على لغة العرب
وحدها وإنما جنى على دين الإسلام، فكم اختفى من مفاهيمه واعتاص من خفاء دلالة كلام العرب عن الأفهام، ولو أتقنوه وخبروه لاكتشفوا
حقائقه
بسبب
خفاياه وراضوا صعبه.
وما البعد عن لغة القرآن إلا مؤامرة دبرها أعداء الإسلام ونفذها أبناؤه عن علم أو جهل منهم، فلو أدركوا ما وراء الأكمة وأخلصوا طويتهم الله، لكان لهم شأن آخر، فبقدر ما تستمسك الأمة بلغة القرآن تكون معتصمة بحبله مهتدية بنوره محرزة لفوائده وعوائده، وبقدر تفريطها في ذلك تفقد هذا كله وتصبح ـ كما هو الشأن ـ مأسورة بقد عدوها، ومفروضا عليها فكره؛ لأجل هذا كانت الغيرة من السلف الصالح على لغة القرآن بلغت أوجها، فكانوا يتواصون بتعلمها كما يتعلمون القرآن وعلى رأس السلف الصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روي عنه من طريق أبي هريرة لا أنه قال: وتعلموا من العربية ما تعربون به کتاب الله، وعن عمر بن الخطاب الله (أنه كتب تعلموا العربية، وتفقهوا في الدين، وأحسنوا عبارة الرؤيا» (2)، وعنه: تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة» (3)، وعن أبي بن كعب، قال: «تعلموا العربية كما تعلمون حفظ القرآن» (4).
6
(1) أخرجه البيهقي في شعبه (238/ 3 رقم: 1594).
(2) التفسير من سنن سعيد بن منصور، 315/ 2.
(3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (257/ 2، رقم 1676)، والخطيب في الجامع (25/ 2، رقم: 1067).
(4) أخرجه ابن أبي شيبه (116/ 6 رقم: 29915).