Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦١المحور الحادي عشر: فيما يتعلق بالبيان
261
وقال القلقشندي: قال صاحب الريحان والريعان ولم يزل الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحثون على تعلم العربية وحفظها والرعاية لمعانيها إذ
أتانا
هي من الدين بالمكان المعلوم والمحل المخصوص قال عثمان المهري کتاب عمر بن الخطاب الا الله ونحن بأذربيجان يأمرنا بأشياء ويذكر فيها تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة».
ولا يزال أولو الحمية على الدين والرغبة في فهم الإسلام يحرصون على هذه اللغة أكثر مما يحرصون على الحديث بلغاتهم، فقد حضرت مؤتمرا عقد في عام 1403 هـ بداكار عاصمة السنغال، وكان المؤتمر يعنى بالتنسيق للجهود الدعوية بين مؤسسات الدعوة إلى الله في دول غرب أفريقيا، وكنت حضرت مع من حضر من العرب مشاهدا ومستفيدا، وقد أديرت جلساته جميعا بين مسؤولي الدعوة في دول غرب أفريقيا باللغة العربية من غير أن تتدخل ترجمة، هذا مما لا يخفى من عناية الإخوان بغرب أفريقيا بلغة دينهم وكتاب فلهم الشكر الجزيل على ذلك.
وفي
ربهم،
المحافظة على العربية لا تعني إهمال اللغات الأخرى:
لاي
يعني
التحضيض على دراسة العربية مصادرة اللغات الأخرى أو
إهمالها، فإن اختلاف الألسنة من آيات الله تعالى الدالة عليه كسائر آياته في الخلق، وقد نبه على ذلك في قوله: {وَمِنْ آيَلِهِ، خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَنِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِلْعَلِمِينَ) الروم: 22، وقد أرسل الله رسله إلى أقوامهم يخاطبونهم بألسنتهم كما نص عليه في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ هُمْ) إبراهيم: 4، وإنما في اجتماع الشعوب المسلمة على لغة القرآن في تفاهمهم وتبادل المعارف والعلوم بينهم
(1) القلقشندي: أحمد بن علي بن أحمد الفزاري، صبح الأعشى في كتابة الإنشا، 205/ 1، وزارة الثقافة - دمشق - 1981 تحقيق: عبد القادر زكار