Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
نداء الحق
جمع
لهذا الشتات وتوحيد لهذه الفئات وخرط لها في سلك التعارف والتآلف بما علمته من أن اللغة رباط كالفكر، ولا أن اللغة رباط كالفكر، ولا حرج مع هذا في تعلم أي لغة لإبلاغ دعوة الحق إلى الناطقين بها، وتبصيرهم بما ينقذهم من الضلالة والردى في حالهم ومآلهم، فإن اللغات وسائل تبلغ الغايات، ومن استكثر منها تعددت عنده وسائل الدعوة والبلاغ، وكان أقدر على إيصال الحق إلى أكبر عدد من الناس.
من
وتدخل في ذلك اللغات الحية المنتشرة في العالم بما كان لأهلها نفوذ وسلطان، فالدعوة الإسلامية هي بحاجة إلى أن تترجم إلى هذه اللغات جميعا، ولكن على أن لا يكون ذلك على حساب لغة القرآن، وأن لا تكون العناية بها ناشئة عن الإعجاب والانبهار بأصحابها المناوئين للإسلام، وأن لا يكون في نفوس المتخاطبين بها من أبناء الأمة الإسلامية اللغات استخفاف واستهانة بلغة القرآن التي فضلها الله تعالى على جميع بإنزال كتابه بها.
مع
بل يجب الاعتزاز بهذه اللغة الفضلى وأن لا يكون العدول عنها إلا الحاجة الملحة، وأن لا يورث التخاطب بغيرها هزيمة في النفس ولا ارتكاسا
في الفكر.
وجوب السعي إلى إعطاء العربية حقها في جعلها وعاء لجميع العلوم: هذا؛ ويجب السعي الحثيث إلى إعطاء هذه اللغة حقها من الاهتمام، فإذا كانت اللغات القومية لا يفرط فيها أهلها وإن عصفت بهم الزعازع وزلزلتهم الأحداث، بل يظلون متمسكين بها ومفاخرين بإدارة حياتهم العلمية والعملية بها دون غيرها، فكيف تهمل أو تهمش لغة وحدت الشعوب والأمم ووصلت بين الفكر والعمل، وربطت بين الدنيا والآخرة عندما أنزل الله بها كتابه المبين، وجعله رحمة لجميع العالمين؟!.